الشيخ علي الكوراني العاملي
76
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
إن أبي حدثني عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم . ما كذبت ولا كذبت . وقيل لعلي بن الحسين ( عليه السلام ) : ما الموت ؟ فقال : للمؤمن كنزع ثياب وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ وفَكِّ قيودٍ وأغلالٍ ثقيلة ، والإستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطأ المراكب ، وآنس المنازل . وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والإستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل ، وأعظم العذاب . وقيل لمحمد بن علي ( عليه السلام ) : ما الموت ؟ فقال : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة ، إلا أنه طويل مدته ، لا ينتبه منه إلا يوم القيامة ، فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ، ومنهم من رأى في نومه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره ، فكيف حال من فرح في الموت ووجل فيه ! هذا هو الموت فاستعدوا له . وقيل للصادق ( عليه السلام ) : صف لنا الموت ؟ فقال : هو للمؤمنين كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه ، فينقطع التعب والألم كله عنه . وللكافر كلسع الأفاعي ، وكلدغ العقارب وأشد . قيل : فإن قوماً يقولون هو أشد من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالحجارة ، وتدوير قطب الأرحية في الأحداق ؟ فقال ( عليه السلام ) : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ، فذلك الذي هو أشد من هذا ، إلا عذاب الآخرة ، فإنه أشد من عذاب الدنيا . قيل : فما لنا نرى كافراً يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يتحدث ويضحك ويتكلم ، وفي المؤمنين من يكون أيضاً كذلك . وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ قال ( عليه السلام ) : ما كان من راحة هناك للمؤمنين فهو عاجل ثوابه . وما كان من شدة فهو تمحيصه من ذنوبه ، ليرد إلى الآخرة نقياً نظيفاً مستحقاً لثواب الله ، ليس له مانع دونه .